
غبريل لـ «الديار» يحذر من «فقاعة» في القطاع العقاري في لبنان
«اتحدى من يقول لي ان لا مضاربة في القطاع العقاري اللبناني، وان كل الطلب حقيقي. هذا الكلام غير صحيح واضعه في خانة التضليل. بهذه العبارة وصف رئىس قسم الدراسات والابحاث الاقتصادية نسيب غبريل في حديث الى «الديار» الواقع الاقتصادي في لبنان بعدما كان لفت في ملتقى صيف لبنان 2010 الذي عقد في تموز الجاري الى «ان الوضع العقاري يتجه نحو فقاعة».
وقال غبريل لـ «الديار»: اولا من الواضح ان الاسعار ارتفعت في السنوات الاخيرة على نحو غير مسبوق لكن هذا الإرتفاع يعود الى المضاربة العقارية فهناك اشخاص اشتروا شققا منذ بعض السنوات خلال فورة القطاع ويقررون الان بيعها. وهناك من يشتري بهدف إعادة البيع بحثا عن تحقيق الارباح. وفي إطار المضاربة غير المباشرة هناك من يشتري الشقق لاعتباره ان الاسعار ستبقى في طور الارتفاع بنسب تتراوح بين 20 و30 في المئة سنويا.
في القطاع العقاري كما في قطاع البورصات لاحظنا قبل الازمة العالمية في الخليج او في غير مناطق في العالم انه كلما كان نمو اي قطاع بهذه السرعة وبهذه النسب فيكون قسم من هذا النمو في سياق المضاربة وحتى في اسعار النفط عندما وصل سعر البرميل الى 147 دولارا كان قسم من هذا الارتفاع يعود الى المضاربة في الاسعار.
اضاف: اتحدى من يقول لي ان لا مضاربة في القطاع العقاري اللبناني وان كل الطلب حقيقي. هذا الكلام غير صحيح وهو في خانة التضليل.
ولفت غبريل الى وجود تضخم في اسعار القطاع العقاري وقال: مقارنة بحركة القطاع في المنطقة ووفق مؤشرات التقييم العقاري اصبح لبنان اغلى من المدن العربية الاخرى في الشرق الاوسط.
واذ كشف عن وجود هواة مع كل فورة في قطاع ما قال «لقد دخل هؤلاء الهواة الى القطاع العقاري حاليا. صحيح هناك مطوّرون اكفياء، بينما هناك اشخاص يحاولون الدخول الى القطاع في ضوء الارباح المحققة فيه، وهذا مؤشر اضافي الى وجود مضاربة في السوق. كما ان البعض يعمد الى شراء شقة في الوقت الراهن على اعتبار ان سعرها سيرتفع بنسبة 40 في المئة في العام المقبل. فهذا ايضا نوع من المضاربة غير المباشرة.
واشار الى تراجع الطلب على الشقق الكبيرة والفخمة كما ان اسعارها بدأت بالجمود. في حين يسجل طلب على الشقق الصغيرة 150 و200 متر مربع.
وعن سبب ذلك اوضح ان الطلب على الشقق الصغيرة هو محلي، اذ ان 60 في المئة من الطلب العقاري في لبنان يأتي من الانتشار اللبناني، لكن هذا الاخير يلاحظ ان اسعار الشقق الكبيرة والفخمة مرتفعة جدا، لذلك اسعارها مستقرة ولا بد من الاشارة الى ان غالبية اللبنانيين المنتشرين في بلاد الاغتراب ليست من الطبقة الغنية من جهة، و من جهة اخرى لديهم خيار الشراء في بلدان اخرى غير لبنان، كوننا لسنا السوق العقاري الوحيد في العالم وخصوصا في ظل الهبوط الحاد في اسعار العقارات في بلدان العالم، في مقابل ارتفاعها في لبنان. وتابع: ان الفارق في اسعار العقارات بين لبنان ودول المنطقة والعالم، والذي كان قائما في العامين 2007 و2008 لم يعد موجودا اليوم.لذلك ان القطاع العقاري في لبنان ليس القطاع الوحيد لجذب الاستثمارات الاجنبية ام العربية او حتى اللبنانية، اذ بسبب تضخم الاسعار اصبح هناك اسواق اخرى للاستثمار قد تكون مربحة اكثر.
ولم يغفل غبريل الاشارة الى ان «عرض الشقق الصغيرة هو اقل من الطلب عليها، الامر الذي يشكل احد اسباب ارتفاع اسعارها، في حين بالنسبة الى اسعار الشقق الكبيرة والفخمة، فلا تزال تشهد تباطؤا في ارتفاعها وقد تصل الى مستوى الجمود في بعض المناطق.
وعن الحل المرجو لهذا الواقع العقاري، قال: ان اي قطاع قد يسجل فورة من هذا النوع، لكننا لن نشهد ما سجله القطاع العقاري في دول العالم، انما هناك تباطؤ في الطلب على الشقق الكبيرة. لا يوجد حل سحري لهذه المسألة، كما ان الاسعار لن تتراجع الى المستويات التي كانت عليها في السنوات الخمس الاخيرة. لكن الطلب سيبقى على الشقق ذات الاسعار المدروسة، اذ ان قدرة اللبناني على تسديد سعر الشقة تضاءلت، مما اوجد شريحة كبيرة من اللبنانيين لا يمكنها الاستدانة لتقسيط سعر الشقة الواحدة.
الضريبة على الارباح
وعن مشروع الضريبة على الارباح قال غبريل: يا للأسف قد نضطر الى اعتماده بالرغم من ان احدا لا يحب فرض الضرائب لكن من جهة اخرى ليس من العدل ان يحقق البعض ارباحا طائلة في فترة قصيرة من دون تسديد اي ضرائب. من هنا يكثر الحديث عن الضريبة على الارباح لكن بنسبة مقبولة اذ ان هذه الضريبة تصل في اوروبا الى 40 و50 في المئة.
وعن إيجابية هذه الضريبة قال: يحكى انها قد تحدّ من المضاربة. لكن اذا اردنا مساعدة الخزينة العامة من المنطق ان يكون هناك ضريبة على الارباح بنسبة ضئيلة لا تتخطى الـ 20 في المئة. ومن جهة اخرى يجب ألا تعتمد الخزينة على هذا الموضوع انما يجب التركيز على مصاريفها انطلاقا من مبدأ ترشيد الإنفاق وعدم الاعتماد على الضرائب.
وتابع: ان موضوع الضريبة على الارباح هو قيد التداول ولا اعلم ما اذا كان سيدرج في مشروع موازنة العام 2011 واذا كنا سنصل الى مرحلة تفرض فيها ضريبة على الارباح العقارية وغيرها، اذ هناك تقارير صدرت عن مؤسسات دولية تقول بوجوب رفع قيمة ضريبة الانتقال وليس فقط الضريبة على الارباح وهذا ا لامر كان من ضمن التوصيات للجم العجز في الموازنة العامة وهذا الموضوع يلزمه قرارا سياسيا كما في مشروع موازنة العام 2010 كونها جاءت موازنة سياسية وليس إصلاحية.
الديار