
مسيرة جديدة بدأها "تيار المستقبل" من تاريخه مع انتهاء اعمال مؤتمره التأسيسي، ومع تشكيل المكتب السياسي فإن الانفتاح وعبور الطوائف، اللذين وضعهما التيار في راس اولوياته، ترجما عمليا
اليوم، وبعد ان اثبتت الديموقراطية نفسها في العملية التأسيسية للتيار يمكن القول إن مبدأ الانفتاح على الآخر انتصر تجسيدا لرؤية الرئيس سعد الحريري، الذي أكد مرارا ان التيار لا يهدف إلى أن يكون حزبا طائفيا.
إن الانتشار على مستوى المناطق وبين الطوائف يجعل من "تيار المستقبل" بيئة حاضنة لكل اللبنانيين الذين يشاركونه افكار مؤسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورؤيته للبنان منفتح على العالم ومتطور يواكب التقدم ويشكّل رأس حربة للديموقراطية في المنطقة.
من يعرف الرئيس سعد الحريري، ومن قبله والده الشهيد، يدرك انه لا ينطلق في تفكيره من اي اتجاه طائفي. والعمل الاجتماعي والخدماتي المقدم من هذا البيت، ولم يكن في يوم حكراً على لون معين من ألوان المجتمع اللبناني، وهذه هي الرؤية التي يرغب تيار المستقبل في تعميمها من خلال تجربته الحزبية لناحية نشر وعي "المواطنة" في كل المناطق بما ينعكس في نهاية المطاف محازبين يرفعون راية لبنان لا رايات الطوائف.
إن تأطير جمهور التيار في هيكلية بنيت اساسا لتكون عابرة للطوائف يمهد لمستقبل نستبشر فيه خيرا للوطن ولابنائنا. مستقبل يبدأ زرعه اليوم لنحصده رقيا وتطوراً وعلماً
في غضون ذلك، توّج المؤتمر التأسيسي العام لتيار "المستقبل" أعماله، بانتخاب سعد الحريري رئيسًا للتيار بالتزكية، وبانتخاب المكتب السياسي الجديد المؤلف من 18 عضوًا هم: باسم السبع، أحمد الحريري، حسن منيمنة، سمير ضومط، فايز مكوك، صالح فروخ، مصطفى علوش، يوسف النقيب، خالد ارناؤوط، جان اوغاسبيان، رولا عجوز، انطوان اندراوس، نصير الاسعد، محمد الصميلي، وليد يونس، بلال علايلي، راشد فايد، داوود الصايغ. في حين عيّن الرئيس الحريري عشرة اعضاء هم: أحمد فتفت، علي حمادة، محمد مراد، حسان الرفاعي، رضوان السيد، محمد السماك، ريا الحسن، سليم دياب، وليد النقيب، وغسان بلبل.
إثر ذلك تم انتخاب أحمد الحريري أميناً عاماً للتيار، كما انتُخب كل من باسم السبع، انطوان أندراوس، وسمير ضومط نوابًا للرئيس، على أنّ النائب سمير الجسر فاز بالتزكية بمنصب رئيس هيئة الاشراف والرقابة في التيار.
ولاحقًا تلا العضو المنتخب في المكتب السياسي مصطفى علّوش البيان الختامي للمؤتمر التأسيسي للتيار، الذي جاء فيه تأكيد على أن "لا تعارض بين العدالة والسلم الأهلي، بل إن السلم الأهلي تصونه العدالة في حين أن العنف والإكراه نقيضان للإستقرار والسلم"، مشددًا في هذا السياق على "ألا مساومة على العدالة التي تمثل التزاماً مبدئياً وأخلاقياً ووطنياً أمام الشهداء وعائلاتهم وكل اللبنانيين"، ودعا تيار المستقبل في المقابل الى "الابتعاد عن التهويل والتوقف عن افتراض السيناريوات"، مطالبًا "الجميع بالتعاون من أجل الحقيقة ولبنان".
البيان الذي لفت إلى أن "تيار المستقبل ليس مجرد مكوّن من مكونات 14 آذار التنظيمية ـ السياسية، لكنّه مؤسّس بدماء قائده الشهيد رفيق الحريري لتلك الحركة الوطنية الجماهيرية العابرة للطوائف والمذاهب والمناطق"، نوّه في الوقت نفسه بـ"المرحلة التي تمرّ بها العلاقات من دولة الى دولة بين لبنان وسوريا"، مؤكدًا في هذا المجال "دعم توجّهات الرئيس سعد الحريري لتحقيق هذه العلاقات المبنية على احترام كلّ منهما لسيادة الدولة الأخرى"، ومرحبًا بالمصالحات العربية التي بدأها العاهل السعودي مع الدعوة إلى تعزيزها.
وإذ أبدى تمسكه "بالمقاومة الديبوماسية للدولة وبقدراتها العسكرية إذا دعت الحاجة" في سبيل تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وخراج الهبارية والجزء الشمالي من الغجر، داعمًا في هذا الإطار "تصميم الرئيس سعد الحريري على تسليح الجيش"، أوضح "تيار المستقبل" أن "الحلّ العادل للقضية الفلسطينية يتمّ عبر انشاء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين" الذين أيّد "إعطاءهم الحقوق المدنية في لبنان التي لا رابط بينها وبين التوطين المرفوض كلياً".
وفي ختام بيانه أكد تيار المستقبل أنه يرى في تجربة الرئيس فؤاد السنيورة في الحكم "في أشدّ المراحل دقة وخطورة، مصدر اعتزاز للتيار، الذي يحيّي صموده على مبادئ التيار ومبادئ الرئيس الشهيد رفيق الحريري".