|
كفى غوغائية في الخطاب السياسي
Tuesday, 06.22.2010, 02:08pm (GMT)
 ... قد يقوم بعض سياسيينا، في هذا البلد في أحايين كثيرة، بالتطاول على دول عربية من دون أي مسوغ، وينبري أحدهم من الجدد ليتصدر شاشة التلفزة ويطلق عبارات نابية ضد مصر، وسبق له أن هاجم غير مصر في تصريحات استفزازية تسيء الى لبنان بصورة أساسية، والقانون اللبناني أساساً يعاقب كل من يهاجم رئيساً أو دولة عربية ... قد نوافق على سياسة هذه الدولة العربية أو تلك، وقد لا نوافق على الاطلاق، ولكن، أن يذهب الخطاب السياسي في انتقاد دولة عربية معينة الى حد الإسفاف فهذا أمر له أضرار كبيرة، وهو لا يخدم لبنان ولا قضايا العرب، ويصب في مصلحة الاعداء ... ولبنان، على وجه التحديد، صاحب المصلحة الحقيقية في تضامن العرب ووفاقهم، واللبنانيون دفعوا اثماناً باهظة وكبيرة نتيجة اصطفافهم مع دولة عربية ضد أخرى، ونحن بحاجة ماسة سياسياً واقتصادياً للعرب، ومصر التي تمثل ثقلاً عربياً نوعياً، على سبيل المثال لا الحصر، كانت دائماً الى جانب لبنان، ووقفت على مسافة واحدة من جميع أبنائه، فلماذا ينبري أحد محترفي السياسة الجدد في لبنان ليتهجم على مصر وقياداتها؟ وكيف تسمح له نفسه بالتطاول على دولة عربية تعتبر من كبرى الشقيقات؟ ولمصلحة من؟ يحق لأي كان انتقاد سياسة هذه الدولة أو تلك، شرط أن يكون موضوعياً، وتحمل عباراته تهذيباً تحدده الاطر الاخلاقية في تعامل العرب بعضهم مع بعض، لا أن يتحوّل النقد الى تهجم واتهامات، وأيضاً لا أن يكون الكلام المباح أو غير المباح للتهجم على هذا النظام العربي أو ذاك، لأن هذا يثير العصبيات الداخلية للدولة المستهدفة، وبالتالي يمكن تفسيره بأنه تدخل في الشؤون الداخلية للدولة العربية المعنية ... وإذا كان رفضنا للتهجم على مصر، وهي كبرى الشقيقات العربيات، فإن ذلك يعود الى أن هذه الدولة العربية الكبرى لم تتهجم يوماً على لبنان، بل كانت حريصة على عدم التدخل في شؤونه الداخلية، إضافة الى انها لم تنحز أبداً لهذا الفريق ضد فريق لبناني آخر إن خلافنا السياسي مع أي دولة عربية يجب ألا يفسد للود قضية، وإن اختلاف الرؤى لا يستوجب أبداً توجيه سهام الاتهامات العشوائية، ومصر على وجه التحديد، شعباً وقيادة، أكبر من ان تتهم، ويجب ألا ينسى أحد انها ومنذ خمسينيات القرن الماضي قدمت التضحيات الجسام في سبيل القضايا العربية، وخاضت حروباً دفاعاً عن العرب، وقدمت آلاف الشهداء ... نقول لكل الذين لا همّ لهم إلا التهجم على هذه الدولة العربية أو تلك إنه قد آن الاوان للكف عن هذا الاسلوب الذي ينسحب ضرراً على لبنان واللبنانيين، وإن الخطاب السياسي في هذا البلد يجب أن يرتقي الى مستويات عالية بعيداً من السخافة والغوغائية، ويجب أن تتوقف سياسة الاتهام، التي هي في أغلب الاحايين ترسم خدمة لأهداف غير عربية على الاطلاق عوني الكعكي __________________
|